مجلة القصة القصيرة بين النظرية والتطبيق

ملخص

جاءت جائحة كورونا للتكلَّف عن الطبيعة دورَ المؤدب، وأخذت عنها عبء تذكير الإنسان بمكانته بين الكائنات؛ فرسمت له أطرًا جديدة في التعامل، وعلَّمته مدارك مختلفة لفهم محيطه، وذكَّرته أن الثابت الوحيد هو التغير، ولا مناص عن تبادل أدوار القيادة. ومع أن الحال يغني عن المقال، لكن شاءت القصة القصيرة هي أيضًا أن تدلي بدلوها وتجنح لدعم ما أملته علينا الطبيعة، فأعادته علينا بالخطوط والكلمات، مثلما اتخذت من قبل دور المنذر لما ستؤول عليه الأحداث إن تمادى الإنسان في استهتاره وتعديه. هي صاحبة باع في ذلك وليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها مقام الخطيب عن الطبيعة، وهي بعد بشير لما هو قادم.

فلطالما كانت القصة القصيرة هي المتحدث الأمثل عن لحظية الأحداث والمعبر الأفضل عن واقع الأمور؛ فهي دومًا بسيطة المعاني وجلية العبارات وقصيرة الخطاب؛ توجز فيما تريد تبيانه، وتفصح سريعًا عما يدور في خلدها. وهذه البساطة دفعت الكثير إلى تصنيفها كقصة بسيطة تهتم بتسجيل الواقع وترسم صورة طبيعية عن ساحة الأحداث.

 

ولقد حاولت المجلة هنا في إصدارها العاشر، أن تضع بين أيدينا الشكل الذي تحولت إليه القصة القصيرة بعد جائحة كورونا، وكيف أثر الغلق الكلي في التخلي عن فكرة المحدودية المكانية والانفتاح أكثر على عالمية القصة القصيرة. هذا إلى جانب التنوع الذي حصل نتيجة للدمج بين التقاليد الشعبية والتطور الأدبي.

في العدد الأول ناقشت المجلة قدرة القصة القصيرة على معالجة القضايا المعاصرة، والتي منها قضية الوعي العرقي والذي انفرجت أسارير الحديث عنه في أولى مقالات العدد "القبعات الأرجوانية والبياض المهدد"، ثم أعقبتها بحديث عن قيود المستوى الثقافي والنظرة المجتمعية، والذي نلحظه في كتابات أجاثا كريستي كما أوضحت شارلوت باير في مقالتها "ماذا تعني الكلمات"، وأيضًا الأمراض والرعاية الصحية في مقالة زوي لامبرت "تلك هي الحكاية إذن"، وهو ما يتضح في اهتمامات الكتابة المعاصرة للقصة القصيرة مثلما أوضح توم أو في مقالته "الشكل الأدبي والتدرج الهرمي في حبكتي قصة باتريك غيل وقشعريرة عابرة"، والشكل الرسائلي الذي كان نسيجًا بين أمي ليلوال وروبرت لويدل في مقالة "قائمة التسوق"، وقصة مقالة "حطام ديمتري" للكاتب البريطاني كارل تايغ.

ثم يختتم العدد  بمراجعة لكتاب، وهو مراجعة موي ماكروري لمختارات لوسي كالدويل لشكل القصص القصيرة الجديدة بأيرلندا.

أما في العدد الثاني، فنجد الحديث يتوجه تجاه وضع القصة القصيرة والمفاهيم التي تطرأ عليها بما يضعها ضمن إطار "القصة البسيطة" التي تعالج القضايا المحيطة وتنبئ عنها، فنجد في المقالة الأولى "تراجع المكانة البشرية" تجليات عما سيكون بعد البشرية، فتطرح إلك دوكر رؤية لما سيكون عليه الأمر وهي تصبو بذلك إلى فكرة إلغاء مركزية الإنسان وتسهم بنظرة شمولية وتدافع عن دور القصة القصيرة كنوع جاهز لدعم تلك الفكرة. والذي ظهرًا جليا في دراسة قياسية طرحتها ليزا فيكليستوفيا في مقالتها التالية " الأثر الفردي للإيجاز: لماذا لم تصنَّف قصة "الذبابة" لكاترين مانسفيلد كرواية؟"

ثم نجد مجموعة ثانية في هذا العدد تخاطب شاعرية القصة القصيرة، والذي تمثل في مقالة "القصص الإقليمية القصيرة كقصص بسيطة"، فتركز ألدا كوريا على العلاقة بين القصة القصيرة والأدب الإقليمي، واضعة القصة القصيرة داخل السياق التاريخي لتطورها، ومقالة "البساطة والبسطاء" في دفاعٍ عن بساطة القصة القصيرة وحديثٍ مخصص عن كتابات ماهيش بيكرام شاه في القصة النيبالية، ثم مقالة عن عملاقة الأدب أليس مونرو بقلم أيليسا كوكس تستنطق المجد المستنكف لمونرو، ويتبعها حديث عن مقالات مختارة جمعت في كتابين عن أليس مونرو "ريف أليس مونرو" و"أليس مونرو على الدوام، ليختتم العدد حديثه بلقاء بين إليزابيث بينز وسارا هول يتحدثان فيه عن معايشة القصة القصيرة للواقع المعاصر.

أحدث إصدارات الدورية

ملخص مجلة القصة القصيرة بين النظرية والتطبيق

ملخص مجلة القصة القصيرة بين النظرية والتطبيق - العدد الأول

تحميل الدورية الأكاديمية

ملخص مجلة القصة القصيرة بين النظرية والتطبيق

ملخص مجلة القصة القصيرة بين النظرية والتطبيق - العدد الثاني

تحميل الدورية الأكاديمية